الحطاب الرعيني
42
مواهب الجليل
قال عكرمة : أقام الناس برهة لا يرث المهاجري الأعرابي ولا الأعرابي المهاجري لقول الله عز وجل * ( والذين آمنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا ) * فنزلت * ( وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض ) * فاحتج بالمنسوخ وذلك إنما يجوز على القول بأن الامر إذا نسخ وجوبه جاز أن يحتج به على الجواز وفي ذلك بين أهل العلم اختلاف وبحث ، واعتلاله بامتناع الميراث ضعيف إذ قد يعزى الحر بالعبد وهما لا يتوارثان . ولو استدل بقول الله عز وجل * ( المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) * وبقوله تعالى * ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم ) * الآية . لكان أظهر وإن لم يكن دليلا قاطعا للمعاني التي ذكرناها والله أعلم وبالله التوفيق انتهى . ونقله صاحب التوضيح وابن عرفة باختصار ، ونص ابن عرفة : وفي تعزية المسلم بأبيه الكافر قولان لابن رشد مع تخريجه على قول سحنون ومالك بتعزية الكافر بجوازه بأبيه ، وسماع ابن القاسم . وعلى الأول قال مالك : يقول بلغني مصابك بأبيك ألحقه الله بأكابر أهل دينه وخيار ذوي ملته . وسحنون يقول : أخلف الله لك المصيبة وجزاك أفضل ما جزى أحدا من أهل دينه . قلت : في الأول إيهام كون أهل ملته بعد هذه الملة في سعادة وإلا كان دعاء عليه . ابن رشد : تعزية المسلم بأبيه الكافر بالدعاء له بجزيل الثواب في مصابه ويهون مصابه بمن مات للأنبياء من قريب وأب كافر لا بالدعاء للميت . قلت : في التعزية بمن مات للأنبياء نظر . انتهى كلام ابن عرفة ، واستفيد منه أن القولين إنما هما في تعزية المسلم بوليه الكافر الأول منهما أنه يعزى به هو قول ابن رشد ، وتخريجه له على قول مالك وسحنون في تعزية الكافر بوليه الكافر جواره ، والثاني أنه لا يعزى به وهو قول مالك في سماع ابن القاسم المذكور . وأما المسألة المخرج عليها وهي تعزية الكافر بوليه الكافر بجواره فليس فيها إلا قول مالك وسحنون أنه يعزى به ، وكلام الشيخ زروق في شرح الارشاد موافق لكلام ابن عرفة فإنه صدر في أول كلامه بتعزية الكافر في وليه ولم يحك فيه خلافا . ثم حكى في آخر كلامه القولين في تعزية المسلم لوليه الكافر ونصه : ويعزى الكافر والحر والعبد والصغير والكبير ، ويعزى من النساء بالأم خاصة ولا يعزى مسلم بكافر على الأصح . وقيل : يعزى لأن مصيبته بموته كافرا أعظم انتهى . وتبع في التصحيح بعدم تعزيته صاحب الشامل ونصه : ويعزى من النساء بالدم خاصة لا مسلم بكافر على الأصح انتهى . وظاهر كلام سند المتقدم أنه حمل قول سحنون : ويعزى الذمي بوليه لأنه لا فرق فيه بين أن يكون وليه المعزى به مسلم أو كافرا ، لأنه إنما ذكر استحقاق تعزية المسلم بالكافر إذا كان للمسلم به منفعة عظيمة استدل على ذلك بتعزية الذمي بالمسلم وبالذمي انتهى . واستشهد على ذلك بكلام سحنون كما تقدم في كلامه ولا يقال إن قوله وكما يعزى الذمي بالمسلم والذمي بالذمي من بقية قول